| دور الجراحة الصدرية التنظيرية في الأمراض الصدرية |
|
|
|
| الكاتب/ الدكتور بسام درويش | |
| الثلاثاء, 06 نيسان 2010 | |
|
لقد تطورت الجراحة الصدرية بشدة بإدخال تقنية التنظير عليها أكثر بكثير من باقي الجراحات، حيث دخلت هذه التقنية بشكل واسع في تشخيص و علاج كثير من الأمراض الصدرية.
واعتبرت تقنية الجراحة الصدرية التنظيرية المساعدة بالفيديو Video- Assisted Thoracoscopic Surgeryأو ما تسمى اختصاراً VATS ثورة حقيقية في الجراحة الصدرية و الأمراض الصدرية.
حيث تسمح هذه التقنية بإجراء العمليات الصدرية عبر ثقوب صغيرة طول كل واحد منها حوالي 1 سم يجرى في جدار الصدر، و تدخل عبرها المثاقب ( Trocars). و يدخل عبر أحد هذه المثاقب المنظار. و تدخل عبر المثاقب الأخرى الأدوات الجراحية التنظيرية التي أصبحت بأشكال و أنواع متعددة جداً تلبي حاجة هذه التقنية. و أمكن اليوم نقل الصورة مكبرة و بوضوح فائق إلى شاشة تعرض عرضاً فيديوياً، (صورة رقم 1). وقد يضطر الأمر لإجراء شق جراحي صغير في جدار الصدر لا يتجاوز 6سم Minithoracotomy وذلك للعمليات التي تتطلب ذلك. وبهذه التقنية - تقنية الجراحة الصدرية التنظيرية المساعدة بالفيديو (VATS) - أمكن في كثير من الأمراض الصدرية الاستغناء عن الجراحة الصدرية التقليدية المفتوحة، التي تتطلب الشق الصدري الجانبي الخلفي المعروف الذي يمتد من جانب العمود الفقري إلى عظم القص قاطعاً العضلة المسطحة الصدرية و المسننة الأمامية و وفاتحا المسافات الوربية30×15سم، وقد تكسر بعض الأضلاع للوصول للساحة الصدرية بوضوح. و كل ذلك يخلف ألماً و تحدداً بحركة الطرف العلوي و لوح الكتف الموافق. أما تحضير المريض للعمل الجراحي وتخديره ووضع أنبوب تفجير الصدر بعد الجراحة التنظيرية فهو مشابه تماماً للجراحة الصدرية المفتوحة. ويجري عادة تنبيب رغامى ثنائي اللمعة يعزل الرئة اليمنى عن اليسرى، و يوقف تهوية الرئة المراد التداخل عليها و تخمص لتترك جوفاً جنبياً واسعاً يستطيع الجراح المناورة ضمنه بأدواته التنظيرية الدقيقة. ويوضع المريض كما في الجراحة الصدرية المفتوحة بالوضعية الجانبية مما يسمح بإدخال المثاقب و بالتالي المنظار و الأدوات التنظيرية في الأماكن المنتخبة في جدار الصدر. وتمكن هذه الوضعية أيضاً من فتح صدر اعتيادي إذا اضطر لذلك. و تستخدم هذه التقنية 0- تقنية الجراحة الصدرية التنظيرية المساعدة بالفيديو ( VATS) – في الأمراض الصدرية لهدفين: أ- هدف تشخيصي و ب- هدف علاجي،(صورة رقم 2). و نستطيع أن نجمل استطبابات ال VATS كما يلي: أولاً- تشخيص سبب الانصباب الجنبي المجهول الذي لم يشخص بتحليل البزالة الجنبية ولا بخزعة الجنب العمياء المأخوذة عبر الجلد: حيث يعتبر هذا الإجراء مشخصاً بنسبة عالية جداً تصل إلى 98%، و يسمح بأن واحد بإيثاق الجنب Pleurodesis إذا أثبتت الخزعة المبردة السريعة الخباثة الجنبيةMalignant Pleural Effusion . وفي هذا المجال فإن لل VATS دوراً كبيراً في تشخيص و تحديد مرحلة سرطانة الجنب ( الميزوتليوما Mesothelioma ) واستقصاء امتدادها في الجنب و الحجاب الحاجز و المنصف. ثانياً – استئصال الفقاعات و الأكياس الهوائية الرئوية Bulla and Cysts المسببة للريح الصدرية العفوية Spontaneous Pneumothorax وإجراء تقشير جنب Decortications للصق الرئة بجدار الصدر منعاً من النكس، و يعتبر استطباباً مطلقاً, و مما ساعد على انتشاره وسهل استئصال الفقاعات أو الأكياس الهوائية من الرئة هي أجهزة الخياطة الآلية التنظيرية Endoscopic Stapler التي تسمح بخياطة قاعدة الفقاعة أو الكيسة على سطح الرئة و قصها و استئصالها من خارج الصدر بسهولة فائقة. ولا تستغرق هذه العملية التنظيرية أكثر من 45 دقيقة و لا تزيد اختلاطاتها ونكسها عن 1%. ثالثاً- تشخيص و علاج الانصباب الكيلوسي Chylothorax: حيث تسمح هذه التقنية هنا باستقصاء الجنب و المنصف و العقد السرية و أخذ خزعات منها, و إجراء إيثاق جنب Spray Pleurodesis ببودرة التالك إذا لم يستجيب على التفجير الجنبي و العلاج الدوائي, كما يمكن تسليخ القناة الصدرية تنظيرياً و ربطها بواسطة كلبس Clips عند مدخلها للصدر بأداة تنظيرية دون الفتح الجراحي. رابعاً- أخذ خزعات و استئصال أورام الجنب الصغيرة. خامساً – تنظير و تسليخ تقيحات الجنب المحجبة Laculated Empyema : وهو إجراء منتخب في المراحل المبكرة. حيث يسحب القيح و السوائل الالتهابية و المواد النخرية من الجنب كما تزال الأغشية الكاذبة و الحجب مما يسمح بانتشار كامل الرئة. و يجب أن تجرى هذه العملية التنظيرية قبل حدوث تليف الجنب Fiborothorax المزمن. سادساً- تشخيص و استئصال الأورام و الكيسات المنصفية Mediastinal Tumors and Cysts : ويعتبر أل VATS بديلاً لنشر القص ولفتح الصدر لاستئصال هذه الأورام و الكيسات التي قطرها أقل من 5سم. حيث تستأصل أورام التيموس والأورام العصبية و الكيسات القصبية و المخاطية و غيرها. سابعاً- تشخيص واستئصال عقد سرية ومنصفية لم يصل إليها تنظير المنصف Mediastinoscopy ولا فتح المنصف الأمامي Anterior Mediastinotomy . وفي هذا المجال يساعد ال VATS كثيراً في تحديد مرحلة سرطان الرئة Lung Cancer. ثامناً- إجراء نافذة تأمورية Pericardial Window في انصباب التأمور المزمن المتكرر؛ مما يزيل الضغط عن القلب و يؤمن خزعة تأمورية جيدة لتشخيص سبب الانضباب برض جراحي ضئيل. تاسعاً- أخذ خزعة جراحية Surgical Biopsy في أمراض الرئة الخلالية Interstitual Lung Diseases : و هنا تسمح هذه التقنية أيضاً بأخذ خزعات متعددة من فصوص مختلفة من الرئة المصابة . عاشراً- تصغير الحجم الرئوي Lung Volume Reduction في النفاخ الرئوي: وأصبحت هذه التقنية الحديثة شرطاً لنجاح عملية تصغير الرئة في هذا المرض. حادي عشر- استئصال العقد الرئوية المحيطية: وغالبا ما يجري استئصال اسفيني للعقد مع النسيج الرئوي المحيط بها بواسطة جهاز الخياطة الآلي التنظيري Endoscopic stapler . ثاني عشر- استئصال الفص الرئوي المصاب بسرطان رئوي بمرحلة مبكرة. و مما ساعد على نجاح هذه التقنية أيضاً هو وجود أجهزة خياطة آلية للشرايين و الأوردة Vascular stapler و القصبات Bronchial stapler وغالباً ما يحتاج الأمر لإجراء الشق الصغير المساعد (6سم) Minithoracotomy الذي يساعد في مناورات تسليخ و استئصال و استخراج الفص عبره. و لوحظ فرق ملحوظ من ناحية الألم و تحدد حركة الكتف بعد العمل الجراحي؛ حيث نقصا بشدة بالمقارنة مع الطريقة التقليدية في حين أثبتت الدراسات أن معدلات الحياة 5سنوات تشابه نظيرتها في الجراحة التقليدية. ثالث عشر- خزع الودي الصدري Thoracal Sympathectomy في فرط التعرق الراحي Hyperhidrosis . و يجرى عادة بالجهتين بجلسة واحدة. حيث تستأصل العقد الودية T2+T3 كما قد تستأصل العقدة T4إذا تشاركت الحالة مع فرط تعرق إبطي. وقد سجلت هذه التفنية نجاحاً بنسبة100% مع مبيت ليوم واحد للمريض بالمستشفى و عودة للعمل خلال أسبوعين. وفي هذا السياق أمكن بهذه التقنية خزع العصب الحشوي فوق الحجاب الحاجز في الآلام المعندة لورم رأس البنكرياس. رابع عشر- عقابل رضوض الصدر: مثل انصبابات الجنب الدموية المتخثرة أو تقيح الجنب التالي للرض؛ حيث تسحب الخثرات و المفرزات القيحية بسهولة. و يمكن أيضاً ايقاف نزف مستمر بسبب أذية الأوعية الوربية أو الثدية الباطنة بتطبق كليبسات Clips على الوعاء النازف فيرقئه. كما يمكن خياطة رئة متمزقة رضياً أو نازفة بتطبيق ستبلر تنظيري عليها. و تفيد تقنية ال VATS أيضاً في تشخيص و علاج أذية رضية بالحجاب الحاجز. خامس عشر- استئصال الكيسات المائية الجنبية و الرئوية المفتوحة على الجنب: حيث طبقنا هذه التقنية لدى مرضانا بنجاح و يجدر بالذكر أن الكتب الأجنبية Text Book لا تذكر هذه التقنية لعدم خبرتهم فيها. سادس عشر – استئصال رتوج المري الصدري و استئصال الأورام العضلية السليمة من المري و إجراء عملية هيلر من الصدر و تسليخ و استئصال سرطان مري غير مرتشح بالجوار. و يجب أن ننوه أن المعدة أيضاً أمكن تسليخها و عزلها بالجراحة البطنية التنظيرية بواسطة أدوات مناسبة لذلك، كما أمكن قصها و تصنيعها و مغاغرتها مع المري السليم بسهولة فائقة بواسطة أجهزة المفاغرة التنظيرية المعدية المعوية Endoscopic Gastro-Intestinal Anastomosis أو ما تسمى اختصاراً Endo GIA ، و التي أصبحت أيضاً بأشكال و أطوال و تقنيات مختلفة تلبي حاجة هذه العملية التتنظيرية و تسهل إجراءها من خارج الجسم بدون فتح جراحي تقليدي. وعموماً أحدث التطور الهائل في إنتاج الأدوات و الأجهزة التنظيرية ثورة في الجراحة الصدرية بدخول تقنية ال VATS. حيث أمكن استخدامها في أمراض صدرية كثيرة جداً بما فيها الأمراض الخبيثة ، حيث تستخدم هذه التقنية فيها بالمراحل المبكرة بنجاح. و تتميز هذه التقنية بمايلي: 1- أقل إحداثاً للرض. 2- أقل مكوثاً للمريض بالمشفى فانعكس على التكلفة المادية التي نقصت أيضاً. 3- أفضل تجميلياً. 4- أقل ألماً. 5- أسرع عودة لحركة الطرف العلوي و لوح الكتف. و لكن يحتاج تطبيق هذه التقنية إلى تدريب كادر طبي كامل و توفر الأجهزة و الأدوات اللازمة لها. وقد لحظنا هذا الأمر منذ زمن طويل و اقتنينا كافة الأجهزة و الأدوات اللازمة لها، و أصبح طاقمنا الطبي متدرباً بمهارة على هذه التقنية بقلم الأستاذ الدكتور بسام درويش استاذ جراحة الصدر بكلية الطب - جامعة دمشق لمزيد من المعلومات عن الدكتور بسام درويش انقر هنا Set as favorite Bookmark Email This Hits: 1627 التعليقات (1)
![]() أضف تعليق
|
|
| آخر تحديث ( الأربعاء, 07 نيسان 2010 ) |





















